محمد تقي النقوي القايني الخراساني
177
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
دخل في بلاد المؤمنين فمن يأمرهم بالمعروف ومن ينهيهم عن المنكر . ورابعا - انّ الأنبياء والأوصياء ومن يخد وحذوهم ويبلَّغ أمور دينهم انّما بعثو وجعلوا لارشاد النّاس واصلافهم وسوقهم إلى الايمان وهذا لا يعقل الَّا لمن كان كافرا أو فاسقا فإذا فرضنا كونهم مأمورين بالخروج عن بلادهم ، واجتماعهم فلا يتصوّر لهم ارشاد وابلاغ وهو ظاهر . وخامسا - انّ الانسان فاعل مختار لا يجبر على فعله فإذا فرضنا - انخراطه في مسلكهم فلا يخلق الامر امّا ان يجبر على الانخراط في مسلكهم أو لا يجبر بل يكون بانتخابه وارادته لا سبيل إلى الاوّل لمنافاته الاختيار ولا إلى الثّانى لمنافاته الايمان والمعرفة فكيف لا بدّ من أن ينخرط في مسلكهم فثبت وتحقّق انّ الإقامة بين الفسّاق والمنافقين بما هي هي لا توجب ذمّا ولا قدحا ، نعم لو كانت الإقامة بينهم موجبة للخروج عن الايمان والاسلام والدّخول في الشّرك والنّفاق فهي مذمومة مقدوحة وهذا امر آخر لاختصاص له بمورد البحث بل الإقامة في كلّ بلد أو اجتماع توجب هذا فهو مذمومة ، ومنهيّة عنهم سواء كانت في بلد الكفر أو بلد الفسق أو غيرهما . وبذالك ظهر الجواب عمّا قاله الشّارح المعتزلي أيضا وقوله انّ مذهب أصحابنا انّه لا يجوز الإقامة في دار الفسق ودار الكفر فهو من متفرّدات مذهبه ولا ربط له بمذهبنا ونحن نتكلَّم على مذهبنا لا على مذهبه مضافا إلى انّ ما ذكره خروج عن مورد البحث فانّ كلامه ( ع ) في ذمّ أهل البصرة والبصرة لم تكن يومئذ دار الكفر أو دار الفسق بل كانت من اردكان البلاد الاسلاميّة ووجود الفّساق فيها لا يخرجها عن دار الايمان ودار الاسلام لوجدو هذا الملاك في